ملا محمد النراقي

50

مشارق الأحكام

وفيه إشكال ، لعدم ظهوره من الدليل المذكور ، وفي المسالك « 1 » والروضة « 2 » التأمل فيها عند عدم التقابض ، لعدم صدق المعاطاة ، لأنّها معاملة يتوقّف على الإعطاء من الجانبين ، وردّ بعدم وجود هذا اللفظ في النصوص ، فلا يتبعه الحكم ، مع أنّه يكفي في صدق المفاعلة المشاركة في الجملة ، وإن لم يتحقّق المبدأ في كل منهما مستقلا ، كما في المتابعة والمرابحة ، فإنّ الفعل يحصل باجتماعهما ، بل لا يبعد القول بحصول التعاطي بمقابلة ما في ذمّة أحدهما الملتزم به للمدفوع . البحث الثاني : في بيان ضابطة صيغ العقود اللازمة على ما يقتضيه الأصول وعموم الأدلَّة . وليعلم أوّلا أنّ العقد صيغة شرعية لا بدّ لها من متخاطبين ولو حكما يترتّب عليها نقل ملك أو سقوط حقّ أو حلّ فرج أو تسلَّط على تصرف ، وهو على ثلاثة أصناف : لازم من الطرفين باعتبار أصله ، وهو الذي لا يتسلَّط على فسخه إلَّا لسبب أجنبيّ من شرط أو جبر ضرر أو تعبد على وجه مخصوص ، وذلك البيع والإجارة والصلح والضمان والكفالة والحوالة والسبق والرمي والمزارعة والمساقاة والصدقة والعمرى والحبس والوقف والنكاح والهبة على بعض الوجوه والمكاتبة على الأشهر . ولازم من أحدهما خاصّة بالأصالة ، وهو الذي لا يتسلَّط على فسخه من طرف اللزوم إلَّا بسبب أجنبيّ ، وذلك الرهن ، فإنّه لازم من طرف الراهن جائز من طرف المرتهن ، ويوافقه الخلع والمباراة ، حيث إنّ للزوجة الرجوع في البذل ، ومعه كان للزوج الرجوع في النكاح ، فهو في قوّة الفسخ لازم من طرفه جائز من طرفها .

--> « 1 » مسالك الأفهام 3 : 151 . « 2 » الروضة البهية 3 : 222 .